محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
405
بدائع السلك في طبائع الملك
بحر يجاوره نهرا إلى داره ، فاستمتع به ، وحسن اثره عليه في سكون الماء وتقاصره عن الزيادة . فلما زاد ماء ذلك البحر ، وماجت أمواجه ، غلب على النهر ، والنهر على الدار « 140 » ، فغرق جميع ما فيها وكان ما خسر « 141 » بها اضعاف ما توفر عليه منه « 142 » . قال : ولا يغرنك سهولة الامر عليه ، في موافقتك ، فإنها عليه في خلافك أسهل « 143 » . عاطفة تكميل بتتميمتين : التتميمة الأولى : ذكروا مما يرجع لمعاني المطلع الأول ، أمورا يدبر بها « 144 » المعاش . أحدها : خدمة زمان الشيخوخة قبل مجيئه ، كما يخدم في الصيف زمان الشتاء قبل هجومه ، بجمع الحطب ، وما يصعب إذ ذاك الوصول اليه . الثاني : اثبات مكارم الاخوان المحسنين ، كما يثبت ديوان المعاملة ، ليتخلص منها بحسن المكافأة له ، فتسلم الحرية من رق الايادي « 145 » . الثالث : احراز هنى العيش بحمد الناس مساعي الاكتساب ، واصابتهم منه ما تقوم به الحجة عليهم ، ليعتصم بهم من الأشرار ، إذ سياسة الغني أشد من سياسة الملك للرعية . كذا في العهود . « 146 » الرابع : مراعاة من فوقك وتحتك ومن في طبقتك . فالأول بالتواضع معه ، والثاني بالشفقة عليه ، والثالث بالانصاف له ، والا خشيت على نفسك بما يكدر معاشك .
--> ( 140 ) عهود : غلب النهر على الدار . ( 141 ) م : خسره . ( 142 ) عهود ، ص 57 - 58 . ( 143 ) عهود : ص 58 . ( 144 ) ب ، ج ، ه : يدربها . ( 145 ) استند على العهود ، ص 58 . ( 146 ) استند على العهود ، ص 63 .